المحقق النراقي

89

عوائد الأيام

ولكن كلها متطابقة على أن الغرر : هو الاسم من التغرير الذي معناه التعريض للتهلكة ، وأن معنى الغرر : هو الخطر . والخطر المصدري : الإشراف على الهلاك . والمخاطرة : ارتكاب ما فيه خطر وهلاك ، أي فيه احتمال راجح أو مساو في التلف والهلاكة ، فيكون هو معنى الغرر بتصريح اللغويين من غير معارض ، ولا يكون مشتركا . ووضع ( 1 ) ألفاظ أخر متحدة مادة مع هذا اللفظ لمعان أخر لا يوجب اشتراك هذا اللفظ بعد اختلاف الهيئة وعدم الاشتقاق . ثم معنى بيع الغرر : بيع يكون أحد العوضين فيه في الخطر ، أي في شرف الهلاك ومعرض التلف . المقام الثاني : في ذكر طائفة من كلام الفقهاء في موارد استعمالاتهم لفظ الغرر . قال الصدوق - رحمه الله - في معاني الأخبار بعد ذكر بيع المنابذة والملامسة وبيع الحصاة : وتفسير الأول بأن يقول الرجل لصاحبه : انبذ إلي الثوب أو غيره ، أو أنبذه إليك ، فقد وجب البيع ، أو يقول : إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وأنه معنى بيع الحصاة . والثاني بأن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك ، فقد وجب البيع ، أو أن تلمس المتاع من وراء الثوب ولا تنظر إليه ، فيقع البيع على ذلك . وهذه بيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، لأنها غرر كلها . وقال أيضا : ونهى ( عليه السلام ) عن بيع حبل الحبلة ، ومعناه ولد ذلك الجنين الذي

--> ( 1 ) في " ج " ، " ب " : فإن وضع . ( 2 ) راجع صحيح البخاري 3 : 114 كتاب السلم ، وصحيح مسلم 3 : 1153 ح 1514 كتاب البيوع ، وسنن أبي داود 3 : 675 ح 3380 كتاب البيوع ، وسنن النسائي 7 : 293 من البيوع ، وسنن ابن ماجة ( 2 ) 740 ح 2197 .